فهمنا للقرآن و للسنه
كتبهامحمد برجيس ، في 7 نوفمبر 2006 الساعة: 00:30 ص
حول فهمنا للقرآن و للسنه
اخى الكريم ..
قبل ان اقول لك رأيى
اسمح لى ان اناقش معك بضعه نقاط :
النقطه الاولى : هل يجب ان يكون هناك رأى واحد صحيح و بقيه الآراء خاطئه ؟
الأئمه الكبار .. مالك و الشافعى و ابن حنبل و ابا حنيفه .. كان بينهم خلافات فى الرأى .
و رغم ذلك كان لكل منهم حجته و سنده من القرآن و السنه .. و كان خلافهم فى الفهم .
كان الاربعه على حق .. فهل هناك ما يمنع .. ان يكون لى رأى ولك رأى .. ولغيرنا آراء .. و تكون كلها صحيحه .
النقطه الثانيه : هل كل المسلمون متساوون فى الطاقه .. و الفهم .. هل من المنطقى ان نعتبر ان الوضع المثالى وحده هو الصحيح .. وغير ذلك خطأ ؟
قطعا انت تعلم ان الجنه درجات .. و لكل حسب عمله .. و لكل حسب طاقته .
و اسمح لى ان اعطيك مثالا .. لو ان الدرجه النهائيه فى احد الامتحانات كانت مائه درجه .. و كانت درجه النجاح خمسون درجه من المائه .. فلو استذكر طالب و بذل جهده .. ثم حصل على ستون درجه من المائه .. فهل نعتبره فاشلا .. ام ان هذه حدود قدراته .
و هل يحق لمن حصل على سبعون درجه ان يعايره و يتباهى عليه .
لماذا نعتبر ان الامثل فقط هو الصحيح .. لماذا لا نفهم ان هناك درجات اخرى .. وكلها تعدت درجه النجاح .. و لكل طاقته .
لقد كان رسول الله ( ص ) يأمر كل فرد على قدر طاقته
.. و سوف اعطيك مثالا
لقد اقر رسول الله .. لعبد الرحمن ابن عوف ان يتصدق بثلث ماله .. و لعمر ابن الخطاب بنصف ماله .. و لابا بكر بكل ماله .
و كلهم من اهل الجنه .
.. فلماذا نطالب الناس دائما بان يكونوا على شاكله واحده .
للمسلم صفات خلقيه كثيره .. فلو تفوق احد فى صفه منها .. فهل له ان يتكبر على اخاه .. مع العلم بان اخاه يمكن ان يكون متفوقا عليه فى صفات اخرى .
النقطه الثالثه : من هم السلف .. وهل هم معصومون من الخطأ .. وكيف نحدد لانفسنا ما نأخذ عنهم و ما ندع ؟
السلف بشكل عام هم ما مضى من العلماء .. من توفاهم الله ولهم كتب او دروس او اقوال تنقل عنهم .
***هل نأخذ بكل ما سبق لمجرد انه قديم و له اتباع كثيرون ؟
هناك اديان كثيره .. مسيحيه .. يهوديه .. بوذيه .. كونفوشيوسيه .. وغيرها .. ولها اتباع بالملايين .. ولها الآلاف من علماء السلف ممن لهم مؤلفات يقدسها ابناء تلك الطوائف .
نحن كمسلمون سوف نأخذ من علماء المسلمين .. ولن نهتم بالغير رغم كثرتهم .. لان عقيدتهم من الاصل باطله .. و مفاهيمهم خاطئه .
معنى ذلك ان المسأله ليست بقدم المؤلفات .. ولا بكثره العلماء .. و لا بكثره الاتباع .
وانما بصحه العقيده .. و صحه الفهم .
نتحول الآن الى السلف من المسلمين
هناك .. اهل السنه و الشيعه و الصوفيه وغيرهم كثير ..
وداخل اهل السنه الكثير من المذاهب و الائمه .. مثلا .. ابا حنيفه .. مالك .. الشافعى .. ابن حنبل .. وغيرهم كثير .
فما الذى يجعلنى اقول ان هذا الامام هو الافضل .. واننى سوف اتبعه .. وانه لا يخطيئ .
***هل الائمه معصومون ؟
لا عصمة لأحد من الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم..فلا أحد معصوم في كل ما يأمر وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولهذا قال غير واحد من الأئمة كل الناس يؤخذ بكلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولما كان العلماء غير معصومين عن الخطأ والوهم، فإن الواجب اجتناب زلاتهم، وعدم الاقتداء بهم فيها،
وقد حذر السلف من زلة العالم..
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق، وأئمة مضلون (أخرجه الدارمي بسند صحيح 1/71).
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة ضلالة على لسان الحكيم (أخرجه أبو داود بسند صحيح).
وقال ابن عباس رضي الله عنه: ويل للأتباع من زلة العالم. قيل: وكيف؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيلقى من هو أعلم منه برسول الله فيخبره فيرجع، ويقضي الأتباع بما حكم (أخرجه ابن عبدالبر في الجامع بسند حسن 2/112).
***هل نتبع الائمه بدون فهم وبدون معرفه السند من القرآن و السنه ؟
الواجب طلب الدليل من الكتاب والسنة، والإجماع والقياس على الأصول منها.
وأما المفتى فلا يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب والسنة والإجماع أو ما كان على هذه الأوجه.
وذلك هو الواجب عليهم
وهؤلاء الأئمة الأربعة رحمهم الله قد نهوا الناس عن تقليدهم،
فقال أبو حنيفة: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه، ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة..
والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط..
والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي، ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا (مجموع الفتاوى 20/120-122).
***هل اغلق باب الاجتهاد .. ام ان لنا ان نجتهد كما اجتهد السلف ؟
وقال شيخ الإسلام: والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة والتقليد جائز في الجملة
لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد،
ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد،
وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد، (مجموع الفتاوى 20/203-204).
***ان كان الائمه قد نهونا عن تقليدهم .. وطلبوا منا الرجوع الى القرآن و السنه .. و ان كان من حقنا و من واجبنا ان نجتهد كما اجتهدوا .. فاين المشكله ؟
المشكله فى فهمنا للسنه .. و فى كيفيه تعاملنا معها .
سمعت الشيخ الدكتور يوسف القرضاوى .. فى حديث بالتليفزيون يوضح هذا الوضوع ..
فقال ما معناه :
هناك مدرستان للتعامل مع السنه
المدرسه الاولى : مدرسه الالتزام بالنص .
المدرسه الثانيه : تهتم بقصد المشرع .. وهو فى حالتنا سيدنا رسول الله .. و تبحث عن هدفة من الحديث الذى نسب اليه.
و اعطى مثالا ..
قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "" خالفوا المشركين:
أوفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب " (البخاري و مسلم)
قال رسول الله صلى الله عليه
من يتبعون مدرسه الالتزام بالنص .. اعتبروا أن اطلاق اللحيه فرض .
من اتبع المدرسه الثانيه .. التى تهتم بما قصده رسول الله من هذا الحديث .. قالوا :
ان قوله عليه الصلاه و السلام " خالفوا المشركين:أوفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب "
لم يكن الهدف اطاله اللحيه فى حد ذاته .. و انما كان الهدف مخالفه مظهر المشركين الذين كانوا يطلقون الشارب و يقصرون اللحى او يحلقونها .
نحن الآن نعيش فى دول اسلاميه .. و بذلك يكون قد انتفى الهدف من اطلاق اللحيه وهو مخالفه المشركين .
و بناء عليه فاطلاق اللحيه ليس فرضا علينا .
و ان موضوع اطلاق اللحيه يدخل فى منطقه العفو.. وهى منطقة واسعه بين الحلال و الحرام .. ليس فيها حكم قاطع .. وقد تركها الله للناس رحمه بهم .
وبالتالى فلا جناح على من اطلق لحيتك او حلقها .. هذا شأن خاص بصاحبه .
واليك مثال ثان
ظل المئات من الائمه على مدى قرون .. يقولون ان على المرأه ان تنتقب .. فلا يظهر منها لا وجهها ولا كفيها .. طبعا كان هناك اكثر منهم يقولون ان الزى الشرعى للمرأه هو ما نسميه الحجاب .. وان تغطيه الوجه والكفين غير شرعى .
عندما يريد شخص ان يدلل على وجوب النقاب ( غطاء الوجه ) فانه سوف يجد من السلف مئات العلماء الذين ينادون بذلك .. ويقدمون له عشرات الاسانيد لهذا الرأى من وجهه نظرهم .. ثم تأتى دار الافتاء المصريه لتفتى بالآتى :
أما النقاب وهو : غطاء
الوجه
فليس فرضاً ولا سنة ولا مندوباً
وكذلك تغطية الكفين بالقفاز وما أشبهه
لأنه لم يقم دليل صريح من القرآن
ولا من السنة
على وجوب ستر الوجه والكفين
ومن ثم يكون لبس النقاب والقفاز
سلوكاً شخصياً
يقع في دائرة المباح
اليس معنى هذا ان دار الافتاء .. قد اهدرت مفاهيم من قالوا بوجوب النقاب .
اعطيك مثال آخر .. عن فتاوى لم يعد لها محل
فى مسأله الخروج على الحاكم الظالم .. ظل بعض العلماء يحرمون الخروج عليه .. خوفا من ان يتقاتل المسلمون .. و كانوا يستشهدون ببعض الاحاديث فى غير موضعها .
و لم يشبروا الى الآيات القرآنيه و الاحاديث النبويه .. التى توجب الخروج على الحاكم الظالم .
اعلم انهم كانوا حسنى النيه .. و لكن النتيجه كانت ما نحن فيه الآن .. من ظلم و فساد و نهب للمال العام .. وللمعتقلات و التعذيب وانتهاك الاعراض .. و استعباد للناس .
كما ان الفتوى تقدر بزمانها و مكانها و بواقعتها ، فلا يجوز تعميمها دون دراسة الواقع الجديد.
***الخلاصه :
1 ديننا هو الكتاب والسنه .
2 العباده يجب ان تكون على بصيره ( فهم ) .
3 المعصوم هو رسول الله وحده .
4 من حقنا و من واجبنا ان نجتهد كما اجتهد السلف .
و بناء عليه .. لا ارى مانعا من ان نقوم بمحاوله تصحيح فهمنا للقرآن للسنه .. و لا اقول تصحيح السنه .
و قد كان هذا رأى الشيخ محمد الغزالى .. رحمه الله عليه .
اعود بك الى نقطتى الاولى .. هل يمكن ان يكون هناك اكثر من رأى فى مسأله واحده..و تكون كل هذه الآراء صحيحه ؟
استفتى قلبك
كلمه اخيره .. هل نحتكم الى كتاب الله و سنه نبيه .. ام نحتكم الى العلماء من السلف .
انا لا اقلل من شأن العلماء .. فهم ورثه الانبياء .. ولكنى ادعو نفسى الى استعمال نعمه العقل .. فى فهم الكتاب و السنه
و ان سألتنى على مذهب من انت ؟
سوف اقول لك .. انا على مذهب سيدى رسول الله ( ص ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























